جنيف - قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ بريطانيا تخطط لتعزيز إجراءاتها القاسية وغير الإنسانية للحد من وصول قوارب المهاجرين وطالبي اللجوء إلى البلاد عبر قناة المانش.

واستنكر المرصد الأورومتوسطي ومقرّه جنيف في بيان صحفي الأحد، طرح الحكومة البريطانية مشروع قانون جديد يُعاقب طالبي اللجوء بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات في حال وصلوا البلاد عبر قناة المانش، مؤكدًا أنّ هذه السياسيات تهدف إلى خلق معاملة تمييزية تعطي حقوقًا وضماناتٍ أقل للأشخاص الذين يبحثون عن ملاذ آمن بوسائل يائسة. 

   التركيز الأعمى والمستمر للحكومة البريطانية على إغلاق الحدود وتشديد قواعد الهجرة لا يسهم سوى بتعريض الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية إلى خطر أكبر   

ميشيلا بولييزي، مساعد شؤون الهجرة واللجوء في الأورومتوسطي

وبحسب متابعة المرصد الأورومتوسطي، يهدف التشريع الجديد إلى اعتبار دخول طالبي اللجوء إلى بريطانيا عن عمد دون إذن جريمة جنائية، مع زيادة عقوبة ذلك من السجن ستة أشهر إلى السجن 4 سنوات بالنسبة للمهاجرين وطالبي اللجوء، و14 عامًا حتى مدى الحياة بالنسبة لمهربي البشر.

وذكر الأورومتوسطي أنّ التغييرات التي تم إدخالها على مشروع القانون تفرز معاملة تمييزية اعتمادًا على ما إذا كان المهاجر دخل بريطانيا بشكل نظامي أو غير نظامي، ولم يعد يمنح نفس الحقوق والإمكانيات للأشخاص الذين ليس لديهم خيار سوى دخول البلاد بشكل غير نظامي.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل: "للمرة الأولى، سيكون لدخول الأشخاص إلى بريطانيا بشكل قانوني أو غير قانوني تأثير على طلب اللجوء الخاص بهم، وعلى وضعهم في البلاد في حال تم قبول طلبات لجوئهم."

وتوعدت "باتيل" أولئك الذين يستخدمون وسائل غير قانونية للوصول إلى بريطانيا أنّ طلبات لجوئهم ستُقابل بالرفض.

وكانت الحكومة البريطانية قدّمت يوم الثلاثاء الماضي للبرلمان مشروع قانون الجنسية والحدود، والذي قالت وزارة الداخلية إنه يحتوي على "أكثر تغييرات جذرية في نظام اللجوء المعطل منذ عقود".

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الحكومة البريطانية تنتهج حاليًا سياسة تجريم طالبي اللجوء، فعلى سبيل المثال، تعطي الحكومة سلطات الحدود صلاحيات أوسع لاعتقال طالبي اللجوء، كما تعتزم إجراء عمليات ترحيل سريعة يمكن تنفيذها في أقل من 24 ساعة، بالإضافة إلى سجن طالبي اللجوء الذي يصلون عبر قناة المانش حتى لو أجبرهم المهربون على ذلك.

وأكّد الأورومتوسطي أنّ بريطانيا تتعمّد تعقيد وصول طالبي اللجوء والمهاجرين إلى أراضيها، إذ عقدت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي صفقة مع فرنسا لتعطيل حركة طالبي اللجوء في قناة المانش من خلال مضاعفة دوريات الشرطة الفرنسية على الساحل، وتعزيز أمن الموانئ بطائرات بدون طيار ورادارات وكاميرات ومناظير جديدة لاكتشاف المهاجرين وطالبي اللجوء ومنعهم من الوصول إلى بريطانيا.

وفي أغسطس الماضي، عيّنت وزيرة الداخلية "قائدًا سريًا لتهديدات قناة المانش" يقع على عاتقه اتخاذ تدابير حازمة لمنع عبور طالبي اللجوء القناة، وتشمل التدابير استخدام شباك الصيد لتعطيل المراوح الدافعة للقوارب وشل حركتها، وتركيب حواجز في مناطق معينة من القناة وإمكانية ربط القوارب الصغيرة معًا لتشكيل حاجز مادي.

وكشفت الحكومة البريطانية أخيرًا عن خطط لنقل طالبي اللجوء إلى مراكز خارج البلاد للتعامل مع طلبات لجوئهم، كما دخلت في مفاوضات مع الدنمارك، التي أقرت قانونًا مشابهًا في وقت سابق من هذا الشهر، لإنشاء مركز معالجة تشاركي خارج الاتحاد الأوروبي.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ الحكومة البريطانية تعمد أيضًا إلى مضاعفة قواعد الهجرة لردع المهاجرين، حيث أعلنت وزيرة الداخلية أنّ نظام اللجوء "سيصعّب على طالبي اللجوء الحصول على صفة اللاجئ بناء على ادعاءات غير مثبتة".

وبحلول نهاية العام الماضي، أدخل الوزراء البريطانيون تعديلات على قواعد الهجرة لمنع الأشخاص من طلب اللجوء في بريطانيا إذا كانوا قد سافروا سابقًا أو كان لديهم اتصال بدولة ثالثة "آمنة"، بحيث أصبحت تُعامل طلبات اللجوء هذه منذ 1 يناير/كانون الثاني 2021 على أنها غير مقبولة.

وتخطط بريطانيا أيضًا لتعديل تقديرات السن لطالبي اللجوء الوافدين حديثًا، لمنع الشباب من التظاهر أنهم قاصرون من خلال التقييمات من قبل مسؤولي الهجرة بدلاً من الأخصائيين الاجتماعيين، ويشمل ذلك استخدام "أساليب علمية" جديدة مثل أجهزة مسح العظام لتحديد العمر.

وبحسب التعديل الجديد سيتم خفض السن المطلوب كشرط لمعاملة طالبي اللجوء كبالغين إذا بدا أنهم أكبر من 25 عامًا إلى أكثر من 18 عامًا.

ووصف المرصد الأورومتوسطي نظام اللجوء في بريطانيا أنّه غير فعّال، ويعاني اختلالات وظيفية وتأخيرات مزمنة، مع زيادة عدد طالبي اللجوء الذين ينتظرون قرارًا أوليًا لأكثر من عام لما يقرب من عشرة أضعاف العدد في العقد الماضي، حيث ازاد عدد أولئك من (3588) في عام 2010 إلى (33016) في عام 2020، بينهم المئات ما يزالون ينتظرون منذ أكثر من خمس سنوات في حالة من عدم اليقين، وهو ما ينعكس سلبًا على صحتهم الجسدية والعقلية.

بدورها، قالت الباحثة في شؤون اللجوء والهجرة في المرصد الأورومتوسطي "ميشيلا بولييزي" إنّ "التركيز الأعمى والمستمر للحكومة البريطانية على إغلاق الحدود وتشديد قواعد الهجرة لا يسهم سوى بتعريض الأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية إلى خطر أكبر."

وأضافت أنّه "لا يمكن التعامل مع الهجرة من خلال إيقاف القوارب بشباك الصيد. لا يوجد شيء اسمه طالب لجوء غير قانوني. كان من الممكن في السابق منح آلاف الأشخاص -الذين يخاطرون بحياتهم عبر قناة المانش- الحماية واللجوء، ولكن بموجب القواعد الجديدة، فإنّ السلطات لها الحق في سجنهم لمجرد طريقة وصولهم إلى البلاد".

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة البريطانية إلى وقف تجريم دخول المهاجرين وطالبي اللجوء إلى البلاد، واحترام المادة 31 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951، والتي تنص على عدم معاقبة الأشخاص الذين يصلون دون تصريح، واستحداث آليات قانونية لطلب اللجوء بدلاً من فرض قيود أكبر وعقوبات أقسى من شأنها أن تجبرهم فقط على سلوك طرق جديدة أكثر خطورة.